ذاكرة السؤال ... وردة المجرى
الرّاعي خان الصّوف الجاهز للغزْل .
الرّاعي خان مزْمار الوقت ..أو وقْتا يَعبرُ حافيا نهْـــر الصَّبا.
الرّاعي يَسْحبُ الصّحراء إلى عُمقِه، و يفتّشُ في الحُرقة عنْ مُلوحة الصبّار . ...أو صبّار الملوحة .
هلْ يَفطنُ إلى عُمْقه ؟؟
تذكّرْ...تذكّرْ...تذكّرْ...
للصحراء ملوحتها، وعمْق البَلَح المُسافر إلى طُرق " الهند " أو " الحبشة "
" للهند " رُعاتها من نار أو بقر أو " بوذا "
و لنا ما لنا من وجَع الرّحيل أو وجَع العنكبوت .
...نموت ولا نموتْ ...
لنا ما لنا من وجع التّوت ...وجع العنبْ ...
أو وجع السّكوتْ .
سجّلْ أنّ العنْكبوت بيوتنا الأولى ... حارسنا الأمينْ.
سجّلْ أنّ الحمامة حُلْمنا التائه في الفيافي .
يـــــــــــاه... كمْ شردته خِيامنا ؟
... كمْ شرّدتْه رماحنا ؟
... كمْ شرّدتْه نِبال رُماتنا أخطئوا التّصْويبَ ؟
سجّلْ أنا الحمامة المجْروحة من خواتمها
سَرقوا الطّيران، وسَجَنَ التّنْزيل الزّقْزقة على باب الغـــــار.
[ أضاعت جُيوبنا الزّيتون والتّين ]
طار الحمام ......حطّ الحمام ....
شرّدنا الرّحيل ...شرّدنا البقاء...شرّدنا صمْتُ العنْكبوت...شرّدنا الكلام .
* * *
قُلْ لن يصيبنا إلاّ ما أنْزل الفينيق من لهَب .
وما بَصقتْ صحْراؤنا من غضب.
وما غضب الغاضبون .
وما شربوا منْ عنبْ .
[ تعبٌ ... تعبٌ ...تعبْ ... ]
شتّتْ جهودكَ وابتسمْ .
لا خيْر في ضَحك النّخيل على النّخيل .
لا خيْر في ضَحك الصّهيل على الصّهيل .
لا خيْر في ركْض الحوافر والخببْ .
....................................
....................................
إذا سَقط النّخيلُ على النّخيل .
إذا ذُبِحَ الهديلُ على الهديل .
إذا بَصق البديلُ على البديلِ، نرى أعْشابَ الجسدِ الأوّل.
إذا................................
فقطْ ... سنُغيّرُ أسْماءنا ونُعيد رسْم أقْدامنا الأولى.
فقطْ ... سنَمْنَحُ للنّملِ حقّ الكلام وحقّ حَصْد القمْح، دون تأْشيرة منْ مناجلنا
فقطْ ... سنفُكُّ عِقال سراويل الدّهْشة.
... لنَرى أعْشاب الجسد الأوّل.
* * *
اللّغة... عشْبتنا الخضراء إلى الأبد .
نُجهّزُها بحروف منْ أواني غيْر قابلة للكسْر، مع أنّها منْ طيــن.
اللّغة... أطْياننا المرْويّة بعَرق العصافير الأصْفر .
... أطْياننا النائمة بعُمْق في ذاكرتنا الورْديّة .
مع أنّ ذاكرتنا ليستْ ورْديّة جدّا.
أوْ ليْستْ ورْديّة !
أوْ ليْستْ ودية
س
قَـ
طَـ .... السّؤالُ على السّؤالِ ...
فَـ
سَـ
قَـ
طَـتْـ ...نجْمَتُكَ أين أردْتَ.
..................................
فتّشْ نجْمَتَك الأخيرة .
فتّشْ عن " الشيّاح " *
أوْ فتّشْ عن السُّـ
قُـ
ـو
طِـ...
- هلْ وَرَدْتَ النّهْر، فشربْتَ الطّين ؟
أمْ جاءكَ الطّين إلى خارج النّهْر، فاستَقبلته في مقْهى دمشْقيّ ؟
وأمّا أنا لا نجْمة لي أبْحثُ عنْ بريقها.
ما عاد لأصابعي مِهْنة البحْثِ عن الأظافر.
- أمّا أنا لا نجْمة أقـلّمُ أظافرها.
فقطْ كانتْ لنا خيْمة نَصبْناها على غيْمة فاسْتحالتْ مطرْ .
ما عاد لنا شَمال ولا جِهات ...
ولا بوْصلهْ.
ما بَقيَ يُؤَسسه الرّحيلُ ...
وتزفّ لنا الجهاتُ الجِهاتَ المستعارةْ .
نتَحسّسُ خيْطَ المسالكِ الجبليّة...
....................................
عنْدما قلْتُ : - سجّلْ أنّنا عُدْنا .
ضَحِك السّؤالُ وقال : - في الحُلْم فقطْ .
* أب العصْفور منْ صُلْب ابْنه المتّهم بالتّقْوى .
* أب العصْفور من صُلْب ابْنه المطارد منْ مؤامرة الصبّار، يَضْحكُ من نسْله.
طَلَع النّهار من النّهارِ ...
انْفَردَ الرّيشُ بالطّيَران، واندحرَ اللّحْمُ إلى الطّمْيِ .
* خَمّنَ الطّينُ أنّ العصافير جميعها آيلة للـ
سُّـ
قُـو
طِـ ...
غيْر أنّ أب العصفور كذَّبَ الطّين وأقْسمَ بالتّحْليقِ.
* * *
كانتْ ورْدةٌ تغْسلُ الأواني الصّباحيّة، قرْبَ المجْرى المُمــــدّدِ إلى عُمْقه .
ترْمُقُ الورْدة انْسِياب قارب ورَقيّ لا يحْملُ عاشِقيْنِ، يبْحثُ عنْ مرْسى .
أرْسلتِ الورْدةُ أصابعها الخضْراء، لتنْتشِلَ القاربَ ...
فـــ....يَمرُّ الحُلْمُ مع الانسيابِ .
* * *
تَفطّنَ أب العصفور للأواني الصّباحيّة، دونَ غسْل...
فَسَحَبَ الورْدة إلى شُرْفة مُسيّجة بستائرَ منْ حرير فرنْسيّ .
أب العصفور لمْ يكنْ طيّبا كعادة القمر المُخاتلِ .
لمْ يكنْ حليما كحَلَمَة آخر اللّيل.
لمْ يكنْ سهْلا كأصابع ميّت تتَحسّسُ عشْبة .
أب العصفور منْ صُلْب ابْنه المتّهم بالتّقوى ...
يضْحَكُ منْ نسْله، ولا يُعين الأشْياء على الضّحكِ .
.................................................
.................................................
غـ
ـر
ـق ... القاربُ الورقيّ ...
وانتحر الحُلْمُ على مشارفِ ضحْكة موغلة في العراء
عـاطلٌ عــــن العشْـق
كانتْ هنا
قبل الرّحيل بضحْكة
تَبسط وجْه الدّنْيا في كفِّها
وكفَّها ....
إذا مَرّ على الوقْت بدّله
قبل الرحيل بضحكة
كانتْ هنا
![]()
أخفّ من العزف
تَنْقر خدّ الرّصيف بكَعـْـبها
وترْقص يأتي الريح نسيما
يأتي السّنونو يُراقص خِصْرها
أُراقص طيْــفها كلما ابتَعَـــدتْ
ابتعـــــــــدي قيْـد ضحكة
أراكِ أحلى
وأكتم سِرّ الخلق
أراكِ بحرا
وأرْسم مرْسى
وأراكِ كما أشتهي
* * *
كانتْ هنا
قبل البارحة بغيْـــمة
كنتُ أغفـو
وكانت تطرق خدّ البلور بظفْرها
" ولا شيء غيْــر شجرة تنام على النافذة "
كمَنْ يسْتقبل في محطة آخر العائدين
ضحْكتي تخْتفي بين فنْجانين
...... وتنتظر
ولا شيء غير الضّجرْ
يا امرأة مِن رحيل وعَوْدة
كلما انفردتُ بشالكِ
أرسُمكِ عيدا
هل صادفْتِ عيدا مرْسوما على ورقة ؟
هل صادفْتِ عاشقا يرْسم عيدا ؟
ويضيف وجْه حبيبته ؟
وأمّا أنــــــا.....
لا أرى غيْـــر الأعياد أرْسمها
كلّما حلّ جسدك العاري في جسدي
وأُلقِي خارج السرير بشهْــوتي
مُكتفيا بتُــوت شفتيكِ
* * *
كنتِ هنـــــــــاك
وكنتُ هنا
بيننا قمر على رصيف الثلج يرْمقنا
على مقعد قبالة المرْسى
أترصّد غيْـمة
تَحْمل أخباركِ المُتعبة
أنا المتعب خلْــف لُـفافات التبغ
أُضيف للعيد المرسوم وجْهي
علّ وجهي
......
يفتّش في العيد عنكِ
ويُبشّر أنّي سألقاكِ بدرْبي
معبّأة بالنجوم
وألقاكِ " كمَـانًا " يَعزف لحْنـي.
* * *
كنتِ هنـــــــــــاك
وكنتُ هنا
بيننا برْزخ منْ دَعْوة للعشاء
بنفس مكان رقصتنا
أُديركِ إلى جــهتي
أصابع تناجـي الأصابع
وعيْـن على العيـن
وخوْف من رحيل المراكب
* * *
![]()
أنتِ هنــــــــــاكَ
وأنا هنا
تؤجلين عودتكِ
وأؤجّــل فرحي .
وديـــــــــــان القلق
ضحك الغريب على الغريب
فاحتميتُ بالطين
وناديْـتُ على الوديان
... أن اسْعفيني
تخلّف الماء وجاء المجرى
ألأنّ الماء يخون إذا خنّا ؟
أمْ تاه الماء في غفَواتنا![]()
المجري...
هو الأرض محفورة في الحقيقة
يـــــــــــــــــا أرض
رتّبي مساحيقكِ جيّدا
واقتربي رقصة واحدة
كي أرى خصركِ في الموجة الراقصة
أو أرى الوديان في خصركِ
حددي بين الجهات جهة مُثلى
كي تحدد البوصلات جهاتها
الوديان خسارتنا الأولى
لذلك أعدد كلّ خساراتي
وأمزج ما خسرتُ مع الطين
يــــــــا أرض
أولى بكِ أن ترسلي الوديان لمنفى
كي أرسم خرائطنا المهرّبة
وأترك السمكات للطين الذبيح
انتبهي ...
علّي إذا ما نضمتُ الكلام
جاء الكلام على الكلام فضيحة
جاء الحمام على الحمام ذبيحة
رتّبي في المنْعطفات قصائدي
واعلمي أنّ القصائد..
تشْتهي اللّغة الجريحة
يا لغة الجرح المعتّق بالملح
يا لغة الملح المجفّف في الجرح
أعدّد جراحاتي
والمنْعطفات القميئة
وأحتمي بالغريب
.......
عدتُ ثانية
كان الطين يُعرض في المتاحف
حتى تناسى جهاته
وألقى أصدافه للحكايا القديمة
.... للقوارب
مِنْ هنا ...
عدْ للغة الأولى
مِنْ هنا ....
الــ .." هنــا " كان فراغا
الماء يحتاج مجراه
ويحتاج خصركِ
كي يتذكّر ضحكته الأولى
وكيف تعلّم المشْي
وجدْتُ التراب ..
وهو يبتسم لربّان السفينة
خان المراسي
......
عُدتُ ثانية
ألأنّــني عدْتُ ؟
تذكّرني الغريب واحتفى بقدومي
كنتُ مُحمّلا بالزغاريد
وخرائط لتعْديل الجهات
يُشْوى كشريحة لحم
واعتنقتُ جهات البلاد
بلا بوصلة
......
ضحكٌ على ضحكٍ
على غربة ضاحكة
ألأنني عدْتُ ؟
كدتُ أحتمي بالغريب
غير أنّ قاربا ورقيّا..![]()
شدّني للورقْ
ناديتُ يـــــــــــا لغتي...
أولى بكِ أنْ تحتمي بالقلق ..
على قاب نهْرين أو أدْنى
ألقيتُ في المَجْرى الفؤاد ونمتُ
مَرّ الغريب بقلبي
رأى القلب بين الماء وبين الماء
يُوصد بالطمْيِ نَوافذه
ويَطرُد خارج النبْض ....
ضوءا تَسلل
طرّزَ العُتْمة بالشــوْق
................... واشْتاق
ظلّت كُوّة جهة الشرْق
تُطلّ على نصْف زيتونة
....... خلف الستائر
...... بلا صَلوات
نَفَذ الطمْيُ
قالت أصابع عَدّلَتْها الخرائط
أين الطمْي ؟
وألقتْ سؤالها يَجفّ على عشبة
تتوسّد خدّ النهر
اسْتأذن النهر من المَجْرى
وترَجّل حافيا
بلا أحَد يُقاسِمه العبُور
وبلا ذنوب
تنبّأ بالصباح ...
يَعْرض ضحكته للبيْع
وتضاحك حتى باع ضحْكته
لأوّل امرأة ...
تُـفتّش عن ثدْيها وَسْط الزّحام
حَمام أمام ضَحك الماء
يتساءل عنْ نبوءة النهْر
وعنْ مَجرى يَغيب
وتمْحُوه الخرائط .
خراب خرائطكم دون مَجرى
جَرّبْتها ....
جرّدتُ بوْصلة الأنهار من شرْقها
وشنَقتُ الاتجاه
رَجوْت القلب يعْترف
بماذا ؟
وأعْرف أن لا قلب يسَع كلّ الجهات
وأعْرف كيف .....
يُشرِع القلب نوافذه
على قاب نهْرين أو أدنى
كــــــــــــــــــــــــــذا......
أحتَضنُ قلبي
ويَحْضنني النهر
بيْن القلب وبيْن النهر
طين تفَسّخ وَعْيا
وأجْهش بالبعاد
تقلّص مُتسللا
حيث جيوب النبْض
رأيتُ البذرة حيث البذْرة
تَرقص بين القلب
وبين النهر
وبين إغفاءة الحلم
وتثاؤب الوطن المتكاسل
كانت تقول :
صباح السنابل أيّـــتها الأرض
صباح الأيادي تسْتريح من الطين
... وتحْتمي بالتراب
صباح النهْر والمَجرى
صباح الحُضور
صباح الغياب
.............
............
خرَج من القلب الغريب
والغربة يا طين الوطن
أن تفْقد تربتك
وترى خَلف المآذن
مَن يأذن للغريب
بفَكّ أزْراره وينام
دخل إلى القلب الحمام
وحلّق ... حلّق .... حلّق ....
حتى .....
لم يصِلْ
كــــــــــــــــــــــــــذا........
أتذكر كم يتّسع القلب للطين
مَجرى....
عـــــدّل وقت النبْض
وشكل الخرائط .
يــــوميات محـــارب
هذه ريح تعْبر قلبه
هذا باب يُفتح للفراغ
وقلبه لا باب ليعْبر للمـــــــــــــــــدى
لم يعدْ لقلبِه غير باب واحد
كيف يفتح ـ إذن ـ باب الجسدْ ؟
أكمَل مُهمّته الأخيرة الهادفهْ
وعاد لحُظن
ها
في ليلة يُطارد أرقا كاذبا .
قال المحارب :
الحرْب أوْفى نسائي
ثمّ مَضى في صحْرائه الغامضة
تماما لا يَرُوم الدقّة
فقط الوضوح
كيْ يُصوّب نحْو الهدفْ
..........
وهكذا........
ذاكرة المُحارب كخريطة
يُعدّلها العدوّ وينْتصر
في ذكرى حرْبه ال
أولى
التي انتصر فيها
والمرأة الأولى
... التي انهَزم بها
يَفـــــرّ جسده طليقا بلا صلوات
يحْتاج أرَقا كيْ يُطبق على امرأة
... استيْقظ للتوّ منْها
يُلقي هزائمه على مفاتنها
وينْسى رصاصة تُزهر في زنْده
..........
فيما الموْت يُزْهر في القلب كآلهة
يخْلع بزّته العسكريّة
ويدْفن رأسه في صدْرها
فينْسى الخنْدق والسّلاح و ....
ليْت امرأة تعْصمه من الذّكْرى
وترْعاه كصُوفيّ ممتلئ بالفيْض
...........
لوْلا خريطة الوطن
لخَانَ المعْركة
غير أنّ الفراشة ترْقص للضّوء
وتعْرف أنّ الضوْء قاتلها
تماما كما تعْرف الر ّيح وِجْهتَها
يعْرف القلب هزائمه
هذا مُحارب يتذكّر الحرْب
وينْسى قلبه حذو رصاصة .